حمزة بن الحسن الأصفهاني
76
سوائر الأمثال على أفعل
وأبلغ من قسّ وأجرى من الذي * بذي الغيل من خفّان أصبح خادرا « [ 42 ] » وأما قولهم : أبطأ من فند ؛ فإنه مخنّث من أهل المدينة مغنّ ، كان يجمع بين الرجال والنساء ، مولى لعائشة بنت سعد بن أبي وقّاص ، / وكانت مولاته هذه بعثته ليقبس نارا ، فأتى مصر « 60 » فأقام بها سنة ، ثم جاءها بنار وهو يعدو ، فعثر فتبدّد الجمر ، فقال : « تعست العجلة » « 61 » ، فقالت عائشة في ذلك « 62 » : بعثتك قابسا فلبثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث وقال فيه الشاعر « 63 » : ما رأينا لغراب مثلا * إذ بعثناه يجيء بالمشمله غير فند أرسلوه قابسا * فثوى حولا وسبّ العجله
--> ( [ 42 ] ) الجمهرة 1 : 250 ، المستقصى 1 : 10 ، المجمع 1 : 118 ، الثمار 384 ، أساس البلاغة ( فند ) . وذي الغيل : اسم مكان . ( 60 ) في هامش الأصل تصحيح : ( فخرج إلى مصر ) . ( 61 ) المثل في مجمع الميداني 1 : 139 . ( 62 ) البيت في اللسان ( غوث ) منسوب إلى عائشة أو إلى العامري ، وهو في المستقصى . ( 63 ) البيت في اللسان ( غوث ، شمل ) ، والفاخر 189 دون نسبة ، وفي المجمع 1 : 139 ، والمستقصى ، وشرحه في المجمع ، المشملة : مهبّ الشمال ، ويعني الجانب الذي بعث نوح ( ع ) الغراب إليه ليأتيه بخبر الأرض ، أجفّت أم لا . وقال شارحه في هامش الأصل : « قرأت لفرج بن سلام في معلّقات علقها في آخر كتاب « الاعتناء » لأبي عبيدة ونقلتها عنه قال : بعث قوم من بني مخزوم غلاما لهم يقال له رباح ليشتري لهم قطيفة في الشتاء فجاءهم في الصيف . فقال بعض أهل المدينة : ما رأينا لرباح مثلا * إذ بعثناه يجيء بالمشملة غير فند بعثوه قابسا * فثوى حولا وسب العجلة قال : « كأن فند هذا مشيع الأظعان ، وكان يشيع كل من خرج من المدينة ، وكان مولى لعبد الرحمن بن عوف الفهري . قال : وحدثنا ابن عائشة قال : بعث فند ليجيء بنار في يوم عيد ، فجاءهم بالنار في عيد آخر ، وذكر تمام الحديث . وقال الحافظ عن الهيثم بن عدي : كان فند يكنى أبا زيد ، مولى لسعيد بن أبي وقاص ، مخنثا ، يغني ، وتوسع في أخباره في كتاب « الرخصة في الغناء » .